قصة الإسلام (3): اصلاحات ميجي وانتشار الإسلام (2)

بسم الله الرحمن الرحيم،،،



في بداية عصر النهضة اليابانية ويدعى "عصر ميجي ""MEIJI والذي بدأ عام  (1868م) كانت دولتان وحيدتان في آسيا هما اللتان تتمتعان بالاستقلال وهما العثمانية واليابانية وكلاهما تواجهان ضغوطاً من الدول الغربية , فحرص الجانبان على إقامة علاقات ودية بينهما وتم تبادل الزيارات، وانزعجت روسيا من ازدياد قوة اليابان في الشرق الأقصى فلجأت بعد انتصار اليابان على الصين الى طلب العون من ألمانيا وفرنسا .
أما اليابان فلم تجد بداً من الخطر الروسي إلا بالتحالف مع إنجلترا والسعي الى إقامة علاقات وثيقه مع الدول الآسيوية وعلى رأسها دولة الخلافه العثمانيه،ومن جهة أخرى رأى الخليفة عبدالحميد الثاني أن سياسته في التضامن الإسلامي تستدعي إنشاء علاقات وثيقة بالعالم الشرقي.
يقول عبدالحميد الثاني في مذكراته :( إن روسيا عدوة الدولتين منذ القدم فيجب أن ننظر بعين الجد للمصالح التي تجرها لنا الإتفاقيات بيننا وبين اليابان ) .
كان أول إتصال رسمي بين الخلافه العثمانيه واليابان عام (1871م) حيث قام فوكوتشي جينشيرو أحد المسؤلين الكبار في وزارة الخارجية اليابانيه بزيارة اسطنبول حيث كان من ضمن الوفد الياباني إلى أوروبا ، وبعد إجراء الإتصالات والدراسات ذكر فوكوتشي جينشيرو في تقريره الرسمي عن كثافة البضائع التركية في الأسواق الأوربية وكان الخليفة عبد الحميد الثاني يتتبع أخبار التقدم الياباني السريع ويبحث عن وسائل الاستفادة من الخبرة اليابانية لتطبيقها في تطوير بلاده وفي تلك الفترة كان فوكوتشي قد زار تركيا و أجرى  أبحاثه فيها وبعد هذه الزيارة بسبعة أعوام وفي عام 1878م قدمت السفينة الحربية اليابانية سيئيكي إلى اسطنبول ضمن جولتها التعليمية في أوروبا وكانت قد توقفت في طريقها عند مضيق قلعة جنا انتظارا للإذن بالمرور بعد توسط السفارة الإنجليزية سمح لها بإذن خاص من الخليفة العثماني فدخلت وألقت مراسيلها في خليج القرن الذهبي ومن ثم وجد الخليفة عبد الحميد الثاني زيارة هذه السفينة فرصة لإقامة علاقات مع الإمبراطور الياباني فدعا قائد السفينة وثلاثة من الضباط إلى قصر يلدز وقلدهم الأوسمة و النياشين....
أكمل القراءة

قصة الإسلام (2): اصلاحات ميجي وانتشار الإسلام (1)

بسم الله الرحمن الرحيم،،،



حينما تحرك المغول نحو العالم الإسلام وبدأت تتساقط الدول واحدة بعد الأخرى سارع الفاتيكان بإرسال الوفود إليهم للتفاهم حول التعاون للإجهاز على المسلمين ,كما أرسلت الكنيسة الرحالة الشهير ماركو بولو
  إلى الشرق لنفس الغرض .
وبعد سقوط الأندلس حاول الأسبان الإلتفاف حول العالم الإسلامي ليوقفوا زحف الإسلام فلا يصل إلى اليايان وفعلا تم  لهم ذلك، كما أرسلو قديسهم فرانسوا زفير إلى جنوب اليابان وبدأ يدعو إلى النصرانية هناك وتحولت كثير من مقاطعات اليابان
   إلى النصرانية ،إلا أن السلطة المركزية في إيدو (الإسم القديم لطوكيو قبل مئة سنة ) أحست بخطر المبشرين وأنهم مقدمة للإستعمار فطردت الأجانب منهم وأجبرت النصارى اليابانيين على الإرتداد وأغلقت البلاد ومنعت اليابانيين من السفر إلى خارج اليابان (كان ذلك قبل ثلاث مئة سنة أو أكثر بقليل ) وأغلقت اليابان لمئتي سنة ، إلا أن أمريكا أرسلت عام 1853م أربع بواخر حربية بقيادة الكومادور بيري وطالبت اليابان بفتح أبوابها وإلا هجموا على البلاد ، وعقدت معاهدة عام1854م وفتح ميناءان للأجانب ، وشعر اليابانيون بالخطر ووحدوا بلادهم وقضوا على نظام الإقطاع والإمارات وأصبحت البلاد موحدة تحت سلطة الإمبراطور ميجي عام 1868 م، ومع الإنفتاح دخل المبشرون بكثافة،وأراد الإمبراطور ميجي عمل توازن ديني فطلب من السلطان عبد الحميد إرسال دعاة مسلمين لتعريف الشعب الياباني بالإسلام.
أكمل القراءة

مظاهرات يابانية أمام السفارة الإسرائيلية في طوكيو..!

بسم الله الرحمن الرحيم،،،

 تظاهر عشرات اليابانيين والأجانب من المسلمين وغير المسلمين أمام السفارة الاسرائيلية في طوكيو احتجاجاً على المجازر التي ترتكبها القوات الاسرائيلية المحتلة ضد المدنيين في غزة.

وهتف نشطاء ونواب يابانيون شعارات مضادة للسياسات الاسرائيلية العدوانية وطالبوا بوقف الحرب على غزة فوراً.

والقى المتظاهرون كلمات منددة باسرائيل ، ورفعوا لافتات عليها شعارات تندد بالمجازر والعمليات العسكرية وقتل المدنيين والأطفال وتخريب بيوت الفلسطينيين.

كما ندد المتظاهرون بتجاهل المجتمع الدولي للجرائم الاسرائيلية وعدم فرض عقوبات عليها، وحثوا الحكومة اليابانية على الضغط على حكومة ناتنياهو لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني في غزة فوراً.



أكمل القراءة

قصة الإسلام (1): متى بدأت العلاقة اليابانية الإسلامية..؟

بسم الله الرحمن الرحيم،،،




من المعلوم أن  أهم مرحلة في تاريخ اليابان الممتد إلى ألفي عام هو الإصلاح الذي قام به الإمبراطور ميجي عام (1868م) حيث انتزع السلطة من حكام المقاطعات وحولها من إقطاعية العصور الوسطى إلى عهد الدولة الحديثة .
إن العقود التي سبقت إصلاحات ميجي لا تسجل تاريخيا أية اتصالات بين المسلمين واليابان ، وقد تكون هناك اتصالات فردية حدثت بين أشخاص يابانيين ومسلمين في ظروف استثنائية ، ولكن خلال تلك الحقبة الطويلة لاتجد ما يثبت بأن المسلمين جاءوا إلى اليابان من أجل الدعوة إلى الإسلام.
ومما لابد من الإشارة له هنا ما ذكره البروفيسور "كونيكو كاتاكورا" في كتابه الذي ألفه مع زوجته : (إن تاريخ العلاقات بين اليابان والعالم الإسلامي يرجع إلى عهد انتشار الإسلام في آسيا، وازداد هذا الإهتمام في عصر النهضة اليابانية الحديثة) اتنهى,
وفي تلك الفترة كانت اليابان ترسل السفراء والعلماء والوفود الدينية والطلاب إلى الصين بشكل مستمر ، ولذلك لابد وأن يكونوا قد قابلوا هناك بعض المسلمين .
ومما يذكر في هذا الباب أن اليابان أرسلت بعثة إلى بلاط مينغ في الصين عام (1451م) وقد اجتمع رئيس البعثة في العاصمة ببعض الهوي هوي (وهو اسم يطلق على المسلمين الصينيين ) واهدوه عشرين حصانا ، وفي اليوم التالي قام رئيس البعثة اليابانية بزيارتهم في منازلهم.

يتبع....
أكمل القراءة

من هو الدكتور صالح السامرائي..؟

بسم الله الرحمن الرحيم,,,


من هو الدكتور صالح السامرائي: رجل داعيةٌ إلى الله ، ومؤرخ ، وباحث ، أفنى عمره في خدمة الدعوة الإسلامية في العمق الياباني من الكرة الأرضية ، ويحمل في طيات فكره هم الكرة الأرضية ككل من أجل نشر دين الرحمة ، والسلام في ربوع الأرض . نذرَ عمره ، وشبابه في خدمة الإسلام (50 سنة ) في تأسيس وتحريك دفة الدعوة في المركز الإسلامي في اليابان وحدها ، عدا سفرياته للعالم ككل في نصرة الإسلام وقضاياه ونشر الدين .
 ولد الدكتور صالح في سامراء عام (1932م) حصل على درجة البكالوريوس في العلوم الزراعية في عام (1960م) من جامعة البنجاب بباكستان .

ثم درجة الماجستير في العلوم الزراعية في عام (1963م) من جامعة طوكيو باليابان .

ثم درجة الدكتوراه من الجامعة نفسها في العلوم الزراعية عام أستاذ كلية الزراعة جامعة بغداد (1966م – 1968م) .

أستاذ كلية الزراعة جامعة الرياض (1968م – 1981م) .

 مؤسس كليات وأقسام للعلوم الزراعية عديدة في المملكة العربية السعودية ، حيث أسس قسم زراعة المناطق الجافة في جامعة الملك عبد العزيز بجدة ، وعمل رئيسا فيه (1980م – 1996م) .

له أبحاث ومقالات ومؤلفات عديدة في العلوم الزراعية ، وله كتب أيضا عن الإسلام في اليابان ، وأحوال المسلمين في أجزاء كبيرة من العالم .

 زار أكثر بلدان العالم متطوعاً للدعوة في سبيل الله ، حيث زار أكثر بلدان أسيا ، وأوربا ، واستراليا وما حولها ، وكذلك شرق وجنوب القارة الأفريقية ، وأمريكا الشمالية واللاتينية ، حيثُ يعد من الرحالة المسلمين المعاصرين الذين طافوا معظم أرجاء المعمورة .

 شارك في تأسيس المركز الإسلامي في طوكيو باليابان وذلك في عام (1974م) ، وقد تولى رئاستهِ منذ عام (1996م) وحتى ألان .

 أحد مؤسسي جمعية الطلبة المسلمين في طوكيو باليابان وذلك في عام (1961م) .

مستشار الندوة العالمية للشباب الإسلامي .

عضو المجلس العالمي للمساجد سابقاً .

عضو مؤسس في هيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة .

يعمل مستشاراً للعديد من المنظمات الإسلامية العالمية .

وفي لقاء لمجلة سامراء مع الدكتور صالح ، وقد سُئل عن سبب إهتمامه بالشأن الإسلامي في اليابان فأجاب : (( شجعني المرحوم المهندس عبد الرشيد أرشد الباكستاني - وهو من جماعة التبليغ - أن أذهب إلى اليابان مع جماعتهم وقال لي : إن اليابان مثل البستان الكبير تدخله وتلتقط منه أحسن الثمار ، ومنهم إذا أسلم فهو كالصحابة . فذهبت إلى هناك ، وصاحبت أهل التبليغ في اليابان ، ورأيتهم يضعون البذرة ويرجعون ، وقررت أن أواصل دراستي العلمية العليا في اليابان بدلاً من جنيف حيث قبلت هناك . التحقت في جامعة طوكيو وهي أكبر جامعة في اليابان ، وتعاونت مع الطلبة اليابانيين المسلمين وغيرهم وأسسنا جمعية الطلبة المسلمين أوائل عام (1971م) ، ومن ذلك الحين إرتبطنا في اليابان ، حيث الشعب الياباني شعب طيب يحب الإسلام ، ومن أقرب شعوب الدنيا لدخول هذا الدين)) .

وقد سُئل الدكتور أيضاً عن سبب تركهِ العراق ؟ وفي أي عام كان ذلك ؟ فقال: (( تركتُ العراق سنة (1968م) بعد مجيء حزب البعث إلى السلطة ، ولم أعد لأني كنت مع وفد برفقة الشهيد عبد العزيز البدري ، وعبد الغني شندالة ، والعطار من الكاظمية وغيرهم لزيارة العالم الإسلامي لهدف رفع قضية فلسطين إلى مستواها الإسلامي بعد هزيمة 1967م وسقوط بيت المقدس ، وحينما بدأ البعثيون بتصفية أعضاء هذا الوفد قررت أن لا أعود إلى العراق)) .

وفي جريدة البصائر العراقية سئل الدكتور صالح عن نصيحة يقدمها للشعب العراقي فقال : (( أنا أدعو العراقيين .. جميع العراقيين الذين شربوا من مياه دجلة والفرات أن يبتعدوا عن الطائفية والقومية ، وأن يقفوا جميعاً بوجه الدعوات المتعالية والداعية إلى تجزئة العراق ؛ لان ذلك عقوق . إن الغرب يهدف إلى الحصول على معبودهِ وهو النفط ، لكن علينا أن نتذكر أهمية التوحد ، وتفويت الفرصة على الأعداء ، وأن الإسلام هو الذي ينور حياة المسلم وشرفنا الله به ، وابتعدنا بفضل الله بهذا الدين عن الأصنام ، والنار ، والبقر وغيرها من الآلهة الباطلة الساذجة ، وتذكروا مقولة محمد إقبال: (إن القومية كفنُ الإسلام) ، وقول جبران خليل جبران : (ويلٌ لأمة تلبس مما لا تنتج ، وويل لأمة تأكل مما لا تزرع ، وويل لأمة ولاؤها للمذهب قبل الدين) فعليكم أخوتي التمسك بالدين ، ونبذ صيحات الجاهلية ، والطائفية)) .


أكمل القراءة

التحية عند اليابانيين...!

بسم الله الرحمن الرحيم ,,,,



التحية 挨拶 .
أول عادة تلاحظها لدى اليابانيين هي التحية الخاصة بهم, فعند الترحيب أو التوديع لايقومون بالتصافح  باليد (إلا القليل منهم)
ا )お辞儀تحية خاصة تُعبر عن الإحترام والشكر والتقدير (الإنحناء.
البائع ينحني للزبون والموظف ينحني للمدير عند التحية وعند الإنتهاء من لقاء ما,
وتجدهم ينحنون أكثر من مرة للشخص المقابل إذا كان ذو مستوى رفيع, ويخرج معه للخارج لتوديعه وهو ينحني وينتظره حتى يغيب عن البصر, إلى أن يرحل,
وكلما كانت الإنحناءة أكثر, دلت على إحترام أكبر وتقدير أكثر.

وهناك مستويات ومسميات لكل إنحناءة, بعضها تستخدم للإعتذار...إلخ




*منقول  (ملتقى اليابان)
أكمل القراءة

قصة الإسلام في اليابان...لماذا تحدثت عنها ؟

بسم الله الرحمن الرحيم،،،


الحديث عن الإسلام في اليابان حديث ذو شجون ....ولاسيما أنه موضوع نادر قل من يطرقه أو يتحدث عنه حتي من المهتمين بالقضايا الإسلامية المعاصرة ...وذلك إذا تحدث أحدهم عن اليابان فإنما يتحدثون عن التقدم العلمي والصناعي الذي وصلت إليه اليابان ويغفلون عن الحديث حول الإسلام في اليابان..وهذا له عدة أسباب من أهمها أولا: انبهار كثير من المسلمين بالحضارة اليابانية بحيث أدى ذلك إلى انصرافهم وانشغالهم عن هذا الجانب...وثانيا: الحديث في وسائل الإعلام العربية والإسلامية عن الإسلام في اليابان يكاد يكون معدوما...
ثالثا : الشح في المصادر والمعلومات التي تتحدث عن الإسلام ..رابعا : من المعلوم أن اليابان من آواخر الدول التي دخلها الإسلام وذلك عام 1891 للميلاد...ولذلك آثرت الحديث عن الإسلام في اليابان ...وسأعتمد بإذن الله في سرد قصة الإسلام على ما استفدته من مؤلفات ومقالات شيخي واستاذي الدكتور صالح السامرائي رئيس المركز الإسلامي في اليابان...

                                                                          وأسأل الله التوفيق والسداد
أكمل القراءة

اليابان: ختم صحي لجمعية الأغذية "الحلال"

بسم الله الرحمن الرحيم ,,



- خبر مترجم من اللغة الإسبانية.
ليس من السهل الحصول على الأغذية الحلال في "اليابان"، والمسلمون الذين لا يعرفون اليابانية يبذلون جهدًا كبيرًا في الحصول عليها.

أعلن المسؤولون عن رابطة المنتجات الحلال أن الرابطة ستمنح لمنتجاتها ختمًا صحيًّا للتأكيد على المعايير الدولية، كما أنها ستمنح المعلومات المحدًّثة فيما يخص المنتجات الحلال في "اليابان".

وجدير بالذكر أن هذه الرابطة تم تأسيسها عام 2010 في " أوساكا" ويعيش في "اليابان" حوالي 10 آلاف مسلم وعددهم يزيد يومًا بعد يوم. المصدر: شبكة الألوكة.

  
الخبر من مصدره الأصلي:

Japón: Un sello sanitario de la Asociación Halal

Los productos halal en Japón no son fáciles de adquirir y los musulmanes que no conocen a los japoneses se esfuerzan por dar a conocer los productos.

Los encargados de la Asociación de Productos Halal de Japón, anunciaron que esta organización otorgará un sello sanitario a los productos japoneses conforme a los estándares internacionales y brindará informaciones actualizadas, sobre los productos halal en Japón.

Esta asociación ha sido creada en el año 2010, unos 10000 musulmanes viven en Japón y su número va en aumento.
أكمل القراءة

مبنى عصري في بيئة طبيعية

بسم الله الرحمن الرحيم,,


لعل الحياة في مدينة كبيرة وعصرية مثل طوكيو غالباً ما تعني الانعزال عن كُلِّ من الطبيعة وأحاسيس المجتمع.
فالحرمان من التمتع بالطبيعة الخضراء وعدم اتصال الشخص بجيرانه قد يؤثر سلبياً على عقول سكان طوكيو الذين هم دائماً في عجلة من أمرهم. لكنَّ في حي أوتا في طوكيو، هناك مشروع سكن جماعي يدعى ”كازيه نو موري“ (غابة النسيم) التي تقدم حلولاً عملية لهذه المعضلة المعاصرة وتشكل قالباً لأسلوب حياة أكثر ملائمة للبيئة.

فالحرمان من التمتع بالطبيعة الخضراء وعدم اتصال الشخص بجيرانه قد يؤثر سلبياً على عقول سكان طوكيو الذين هم دائماً في عجلة من أمرهم. لكنَّ في حي أوتا في طوكيو، هناك مشروع سكن جماعي يدعى ”كازيه نو موري“ (غابة النسيم) التي تقدم حلولاً عملية لهذه المعضلة المعاصرة وتشكل قالباً لأسلوب حياة أكثر ملائمة للبيئة.
فما أن تدخل إلى ”كازيه نو موري“ حتى تصادفك منطقة طبيعية يتدفق من خلالها جدول يصب في بحيرة صغيرة. كما تحتوي الحديقة على مجموعة متنوعة من المخلوقات الحية، من بينها الضفادع والوز التي  تتغذى على الحشرات الموجودة هناك ونحوها . إن هذه الواحة الطبيعية تخلق ما يشبه منتجعا معداً للسكان الذي يستيقظون على الأصوات الرائعة لزقزقة العصافير وطيور الدُخّلَة والبلابل والطيور المغردة الأخرى.
ولعلَّ أحد مظاهر السكن الجماعي أو كما يعرف بـ”الكوهاوسنغ“ في أوروبا وأمريكا الشمالية هو أن السكان ينخرطون منذ مرحلة التخطيط في رسم المخططات للأماكن الداخلية والخارجية التي تلبي احتياجاتهم ورغباتهم على أفضل ما يرام. وفي حالة ”كازيه نو موري“، فقد وافق السكان على رغبة مالك الموقع في الحفاظ على المساحة الخضراء لأجيال المستقبل. وكان مالك الموقع، الذي توفي بعد ثلاثة سنوات من اكتمال المشروع، قد استشار شركة ”تيم نت“ لإيجاد طريقة لضمان بقاء النباتات والأشجار في أرضه حتى بعد رحيله. وقد توصلت الشركة بالمشاركة مع شركة هان للتصميم المعماري إلى تصميم سكن جماعي يتناغم مع البيئة الطبيعية.
وقد قامت ثمانية أسر من سكان المبنى بالمشاركة مع صاحب الأرض بتشكيل جمعية تصميم مبان تهدف إلى حماية المساحة الخضراء الثمينة في الموقع. وعلى مدى ما يقرب من العامين، أعدت الجمعية تصميما لكل الوحدات الفردية والأماكن المستخدمة بشكل مشترك. وكانت النتيجة مشروعا اكتمل عام ٢٠٠٦ مؤلفاً من ثلاثة طوابق، بحيث كانت الشقق الأرضية مبنية من الخرسانة المسلحة على مساحة تعادل تقريبا ٣٥٠ متراً مربعاً من مساحة الموقع الكلية البالغة ٧٦٠ متراً مربعاً.

وجدير بالذكر أنَّ الحفاظ على المساحة الخضراء في موقع السكن الجماعي له فوائد عملية. ففي الصيف على سبيل المثال، تُضفي ظلال الأشجار برودة على المنطقة مما يسمح للسكان بأن يوفروا نقودهم ويخفِّضوا من انبعاث غازات الكربون من خلال التقليل من استخدام مكيفات الهواء. وعلاوة على ذلك، فإن كميات المياه التي يتم سحبها من البئر تتدفق من الجدول إلى البحيرة حيث تُستخدم لسقاية النباتات. كما يشكل مشاهدة الحديقة مكان تجمع آخر يمكن للسكان اللقاء فيه.

لفحات النسيم تغني عن وجود مكيفات الهواء


منظر داخل شقة ريوئتشي مأخوذ من الشرفة الشمالية. تسمح النوافذ الكبيرة على الجهتين الشمالية والجنوبية للمبنى بتدفق النسيم إلى المطبخ. يمثل إعادة استخدام الألواح الخشبية المقوسة من منزل مالك العقار القديم كحوامل للمصابيح أحد الأمثلة على التمازج والتناغم بين العناصر العصرية والتقليدية.

ومن خلال القيام  بزيارة ريوئتشي اللذي يعيش في الطابق الثالث من ”كازيه نو موري“. يقول ريوئتشي  متحدثا عنه وعن زوجته إنهما اختارا مشروع السكن الجماعي هذا لأنه يقدم أسلوب حياة ومزايا تطابق الحياة المثالية التي يحلمون بها. فقد كانا يبحثان على وجه الخصوص عن مكان يكون سعره مقبولاً ليعيشا فيه، وبحيث يحظيان فيه بنظرة عن قرب على حديقة يابانية ويتمتعان بحرية اختيار التصميم الداخلي ليناسب تفضيلاتهما على أكمل وجه.
وعلاوة على ذلك، فقد كان الزوجان دقيقان جداً حيال تصميم الشقة. فبدل الغرف الصغيرة المقسمة بحيطان، أراد الزوجان غرفة كبيرة بأبواب ونوافذ واسعة، كما أرادا تجنب الخزائن الحائطية التي تصل إلى السقف وبذلك يوفران المكان المتشكل في أعلى غرفة المعيشة. فقد قاما بجهود مميزة لتحقيق مفهومهما الذي طالما تمنيّاه عن مكان السكن المفتوح الذي تلفحه هبات النسيم. وبالرغم من أن تصميم البناء بحد ذاته عصري، لكنه يحافظ على مظاهر مفيدة من البيوت اليابانية التقليدية مما يسمح بتهوية أفضل وبدخول الكثير من الضوء الطبيعي.
تحجب الستارة الخضراء المتشكلة من الأشجار في الفناء الخارجي للمبنى أشعة الشمس القوية في الصيف وفي نفس الوقت تسمح هذه الستارة بمرور نسمات العليل الباردة من بين أوراقها. فقد اضطر ريوئتشي وزوجته إلى استخدام مكيفهم الهوائي نحو عشرة أيام فقط في صيف عام ٢٠١١ وذلك بالرغم من الطقس الحار الذي كان سائداَ بشكل غير معقول. بينما أنّه في شهور الشتاء، تتسلل أشعة الشمس من بين الأغصان العارية لتدفئ المبنى. كما تم تجهيز جدران المبنى بعازل خارجي لمنع البرد حتى في وحدات الطابق الأرضي التقليدية الباردة.

ماذا بإمكان سكان المدن عمله من أجل البيئة

لعلّ إحدى المهام المترتبة على سكان ”كازيه نو موري“ في السنوات المقبلة تتمثل في الحفاظ على بيئتهم الحية بطريقة يمكن تحمل نفقاتها. إنه ليس بالأمر السهل الوصول إلى اتفاق بين السكان حول كيفية استخدام الأموال المحدودة المتوفرة للتعامل مع قضايا تتمثل في صيانة المبنى أو العناية بالحديقة.
هذا ويشير ريوئتشي إلى أن أحد الأمور بالغة الصعوبة يتجلى في الحفاظ على المساحات الخضراء في المدينة. ”يبدو لي أن الذي يقومون بعملية التطوير في هذه الأيام لديهم وعي ضئيل جداً بأهمية البيئة الطبيعية. إن الحفاظ على المساحات الخضراء وصيانتها لا ينطوي على قيمة اقتصادية كبيرة لهم، ولذلك فهم يفضلون قطع الأشجار الطويلة. وتتلاشى حالياً الأراضي الكبيرة لتتحول إلى قطع أصغر أو تتحول إلى مواقف سيارات صغيرة. ولا يوجد أدنى شك بأن حماية الخضرة في المدن الكبيرة مثل طوكيو أمر صعب ولكنه مهم. فهوَ ليس أمراً يمكن لشخص لوحده أن يقوم به. وسيصبح الأمر ممكناً فقط عندما يبني الناس سكناً جماعياً مثل كازيه نو موري“.
ويقوم ريوئتشي وزوجته مع بقية السكان في كازيه نو موري بما عليهم من التزامات وواجبات للحفاظ على المساحة الخضراء الثمينة بينما يتذوقون الجمال المتاح لهم كل يوم في فترة عيشهم في المدينة. 

منقول بتصرف,,,,

أكمل القراءة